محمد بن الطيب الباقلاني
179
إعجاز القرآن
وقوله : " تصد وتبدي عن أسيل " : متفاوت ، لان الكشف عن الوجه مع الوصل دون الصد . وقوله : " تتقى بناظرة " : لفظة مليحة ، ولكن أضافها إلى ما نظم به ( 1 ) كلامه ، وهو مختل ، وهو قوله : " من وحش وجرة " ! وكان يجب أن تكون العبارة بخلاف هذا ، كان من سبيله أن يضيف إلى عيون الظباء أو المها دون إطلاق الوحش ، ففيهن ما تستنكر عيونها . / وقوله " مطفل " فسروه على أنها ليست بصبية ، وأنها قد استحكمت ، وهذا اعتذار متعسف . وقوله " مطفل " : زيادة لا فائدة فيها على هذا التفسير الذي ذكره الأصمعي . ولكن قد يحتمل - عندي - أن يفيد ( 2 ) غير هذه الفائدة ، فيقال : إنها إذا كانت مطفلا لحظت أطفالها بعين رقة ، ففي نظر هذه رقة نظر المودة ، ويقع الكلام معلقا تعليقا متوسطا . وأما البيت الثاني فمعنى قوله : " ليس بفاحش " : أي ليس بفاحش الطول . ومعنى قوله : " نصته " : رفعته . ومعنى قوله : " ليس بفاحش " - في مدح الأعناق - كلام فاحش موضوع منه ! وإذا نظرت في أشعار العرب رأيت في وصف الأعناق ما يشبه السحر ، فكيف وقع على هذه الكلمة ، ودفع إلى هذه اللفظة ؟ ! وهلا قال كقول أبى نواس : مثل الظباء سمت إلى * روض صوادر عن غدير ( 3 ) * * * ولست أطول عليك فتستثقل ، ولا أكثر القول في ذمه فتستوحش . / وأكلك الآن إلى جملة من القول ، فإن كنت من أهل الصنعة ، فطنت واكتفيت وعرفت ما رمينا إليه واستغنيت . وإن كنت عن الطبقة خارجا ، وعن ( 4 ) الاتقان بهذا الشأن خاليا - فلا يكفيك البيان ، وإن ( 5 ) استقرينا جميع شعره ، وتتبعنا عامة ألفاظه ، ودللنا ( 6 ) على ما في كل حرف منه .
--> ( 1 ) م : " بها " ( 2 ) " يفاد " ( 3 ) ديوانه ص 192 ( 4 ) م : " ومن " ( 5 ) م : " ولو " ( 6 ) م : " لفظه ودللناك "